عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

50

معارج التفكر ودقائق التدبر

المقدّس : أي : المطهّر . القدس : الطهارة . ويقال لغة : قدس الشيء : أي : طهر . ويقال : تقدّس : أي : تطهّر . طوى : مصروفة وغير مصروفة ، اسم هذا الوادي الذي يتّصل جانب منه بجبل الطور . [ وَأَنَا اخْتَرْتُكَ ] : أي : وأنا اصطفيتك انتقاء من الأخيار ، وفي القراءة الأخرى : [ وأنا اخترناك ] بضمير المتكلم العظيم ، وقد سبق بيان النظرة التكاملية بين هاتين القراءتين ، لدى ذكر القراءات . [ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ] : أي : فاسمع بإصغاء كامل ووعي تامّ ، للكلام الّذي نوحي به إليك ، على قراءة [ وأنا اخترناك ] أو أوحي به إليك على قراءة : [ وَأَنَا اخْتَرْتُكَ ] . [ فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ ] . [ فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ ] عبارتان متماثلتان معنى ، ومتشابهتان لفظا مع تغيير ترادفيّ بين : « أتاها » و « جاءها » . ونداؤه كان من اللّه عزّ وجلّ له ، وبنداء عال يسمعه ، وقد حصل هذا النداء قبل أن يقرّبه اللّه نجيّا فيناجيه دون رفع صوت . مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ : مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ : شاطئ الوادي الأيمن ، هو جانب الطّور الأيمن ، فشاطئ النهر ، أو شاطئ الوادي ، هو جانبه . ونفهم بداهة أنّ شاطئ الوادي الواقع إلى جانب الجبل ، هو أسفل الجبل الملاصق للوادي . ووصف كلّ منهما بالأيمن لأنّ موسى عليه السّلام كان متوجّها بوجهه لمنطقة وسطى من الجبل ، فالطّرف الأيمن من الجبل ومن الوادي ينطبق عليه ما جاء في النّصّين من الوصف ، إلّا أنّ أحدهما راعى جانب الوادي ، والآخر راعى جانب جبل الطور .